الخطيب الشربيني

27

مغني المحتاج

بعضها ببعض إن ربي بالطيب سمسم الدهن بأن طرح في الطيب ثم استخرج دهنه ، فإن استخرج دهنه ثم طرح فيه أوراقها فلا يباع بعضها ببعض ، لأن اختلاطها بها يمنع معرفة التماثل . ( و ) تعتبر ( في العنب ) والرطب ( زبيبا ) وتمرا ( أو خل عنب ) ورطب ، ( وكذا العصير ) أي عصير العنب والرطب ، ( في الأصح ) لأنه متهئ لأكثر الانتفاعات ، فيجوز بيع العصير بمثله وكذا بيع عصيره بخله متماثلا على الأصح ، وأما بيع الخل بعضه ببعض فقد تقدم الكلام عليه . فعلم من كلامه أنه قد يكون للشئ حالتا كمال فأكثر . والثاني : ليس للعصير حالة كمال لأنه ليس على هيئة كمال المنفعة . ومثل عصير العنب والرطب عصير الرمان والتفاح وسائر الثمار وكذا عصير قصب السكر ، والمعيار في الدهن والخل والعصير الكيل . ( و ) تعتبر المماثلة ( في اللبن لبنا ) خالصا غير مشوب بماء أو إنفحة أو ملح وغير مغلي بالنار كما يعلم مما يأتي ، فيباع الحليب بمثله وإنما يباع بعد سكون رغوته والرائب بمثله والرائب بالحليب كيلا ، ولا يبالي بكون ما يحويه المكيال من الخاثر أكثر وزنا لأن الاعتبار فيه بالكيل كالحنطة الصلبة بالرخوة . ( أو سمنا ) خالصا مصفى بشمس أو نار ، فإنه لا يتأثر بالنار تأثير انعقاد ونقصان فيجوز بيع بعضه ببعض وزنا وإن كان مائعا على النص ، وقيل : كيلا ، وقيل : وزنا إن كان جامدا وكيلا إن كان مائعا ، قاله البغوي . قال في أصل الروضة : وهو توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون اه‍ . واستحسن التوسط في الشرح الصغير . قال شيخنا : ويؤيده أن اللبن يكال مع أنه مائع اه‍ . ولا تأييد لأن اللبن أصله مائع فأجري فيه الكيل ، والسمن أصله جامد فأجري فيه الوزن ، وإنما يؤيده لو فرق في اللبن بين المائع والخاثر ، بل قالوا بالكيل مطلقا لما قلناه . ولا يباع زبد بزبد من جنسه في الأصح ، لأن ما فيهما من اللبن يمنع المماثلة . فإن قيل : بيع اللبن بعضه ببعض في كل منهما زبد . أجيب بأن الصفة ممتزجة فلا عبرة بها . وخالفه العسل بشمعه لامتياز العسل عن الشمع . ولا يباع زبد بسمن والأسمان أجناس كالألبان . ( أو مخيضا صافيا ) أي خالصا عن الماء ، لا منفعته كاملة ، والمخيض ما نزع زبده ، ويباع بمثله وبالسمن وبالزبد . قال السبكي : وظاهر كلام المصنف أنه إذا كان فيه ماء يسير لا يكون كاملا ، وليس كذلك . قال : وهكذا الحليب وسائر الألبان . ويعتبر في المخيض الصرف أن لا يكون فيه زبد ، فإن كان فيه لم يبع بمثله ولا يزبد ولا يسمن ، لأنه يصير من قاعدة مد عجوة . فإن قيل : اللبن جنس ينقسم إلى مخيض وحليب ورائب فلا يحسن جعل المخيض قسيما للبن بل هو قسم منه . أجيب بأنه لما كان الغالب خلط المخيض بالماء عطفه عليه وإن كان قسما منه ، وقيده بالخالص وإن كان غيره مقيدا به أيضا كما قدرته . ( ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله ) أي باقيها ، ( كالجبن ) بإسكان الباء وبضمها مع تشديد النون وبدونه ، ( والأقط ) والمصل والزبد لأنها لا تخلو عن مخالطة شئ ، فالجبن يخالطه الإنفحة ، والأقط يخالطه الملح ، والمصل يخالطه الدقيق ، والزبد لا يخلو عن قليل مخيض ، فلا تتحقق فيها المماثلة فلا يباع بعض كل منها ببعض . ولا يباع الزبد بالسمن ولا اللبن بما يتخذ منه كالسمن المخيض . ( ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشئ ) لأن تأثير النار لا غاية له فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض حبا كالسمسم أو غيره كاللحم وفيما أثرت فيه بالعقد كالدبس والسكر . والفانيد ، وهو عسل القصب المسمى بالمرسل وجهان : أصحهما لا يباع بعضه ببعض لما ذكر ، والثاني : يباع بعضه ببعض قياسا على صحة السلم فيه . وأجاب الأول بضيق باب الربا . واحترز بكون التأثير على أحد الوجوه الثلاثة عن تأثير الحرارة كالماء المغلي فإنه يباع بعضه ببعض كما قاله الامام ، وعن تأثير التمييز كما قال : ( ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن ) والذهب والفضة ، فإن النار في العسل لتمييز الشمع وفي السمن لتمييز اللبن وفي الذهب والفضة لتمييز الغش ، وهي لطيفة بالنسبة إلى العسل والسمن لا تؤثر في العقد ، فلو فرض أنها عقدته امتنع بيع بعضه ببعض ، أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة . ولا يجوز بيع العسل بشمعه بمثله